محكمة النقض: نقل الأجير من مدينة إلى أخرى دون موافقته يعتبر تعسفا

 القرار عدد 1071

المؤرخ في 2008/11/19

الملف الاجتماعي عدد 2008/7

نقل أجير – شروط النقل.

لا يسوغ نقل الأجير من مدينة إلى أخرى دون موافقته تحت طائلة اعتبار الإجراء تعسفيا

باسم جلالة الملك

إن المجلس الأعلى

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه أن المطلوب في النقض استصدر حكما كما من ابتدائية الرباط بتاريخ : 2006/5/16 قضى على المدعى عليه (طالب النقض) بأن يؤدي له عدة مبالغ عن الضرر والفصل والإخطار، مع تسليمه شهادة العمل، وتحميل المدعى عليه الصائر في حدود المحكوم به وبرفض الباقي.

استؤنف الحكم المذكور من طرف المدعى عليه، وبعد تمام الإجراءات، أصدرت محكمة الاستئناف بالرباط قرارها المشار إليه أعلاه، قضت فيه بتأييد الحكم المستأنف وتحميل المستأنف الصائر.

وهذا هو القرار المطعوب نقضه من طرف المشغل.

في شأن الوسيلة الوحيدة :

يعيب الطالب على القرار المطعون فيه : عدم الارتكاز على أساس قانوني وانعدام التعليل.

ذلك أنه جاء تعليل القرار ما يلي :

"حيث إنه لا وجود للاتفاق على النقل بمقتضى عقد، ولا ما يفيد الامتيازات التي يستفيد منها عند نقله كالزيادة في الأجور أو ترقيته... ومن تم يكون النقل تعسفيا."

فهذا تعليل فاسد وناقص يوازي انعدامه، ذلك أن محكمة الاستئناف بنت قرارها على انعدام وجود عقد الشغل.

في حين أن المطلوب رفض تسليم قرار النقل، فكان على محكمة الاستئناف تطبيق الفصل 19 من مدونة الشغل الذي ينص على ما يلي :

"يحتفظ الأجير بعقد شغل غير محدد المدة والذي يتم نقله في إطار الحركة الداخلية، داخل المؤسسة أو المقاولة أو مجموعة المقاولات، كالشركة القابضة، بنفس الحقوق والمكاسب الناشئة عن عقد شغله، وذلك بغض النظر عن المصلحة أو الفرع أو المؤسسة التي يتم تعيينه بها، وعن المهام المسندة إليه، ما لم يتفق الطرفان على مزايا أكثر فائدة للأجير."

فالعارض أقدم على نقل المطلوب في النقض وبمجموعة من العمال للاشتغال بفندق المرينيين بفاس وذلك لسد الحاجة التي يعرفها الفندق الملحق إليه في اليد العاملة أثناء حلول الموسم السياحي لفاته المدينة...

فالعارض استعمل حقه في نقل المطلوب في النقض ضمن مقتضيات الفصل 19 من المدونة، ومنح في رسالة النقل علاوة قدرها 400 درهم تضاف على الأجر مع الاحتفاظ بالامتيازات والمكاسب التي حصل عليها الأجير قبل النقل، ولإثبات ذلك وبعد امتناع المطلوب في النقض من تسليم قرار النقل، التمس العارض ابتدائيا استنفاذ إجراء بحث للاستماع إلى الشهود المذكورين في المقال الاستئنافي، إلا أن المحكمة رفضت هذا الملتمس دون موجب قانوني شيء.

الذي يعتبر خرقا لحقوق الدفاع، وكذا للنصوص القانونية المطبقة في إطار تحقيق الدعوى...

مما يعرض القرار المطعون فيه للنقض.

لكن حيث إنه لما كان طالب النقض قد أصدر قراره بنقل الأجير (المطلوب في النقض) من مدينة الرباط إلى مدينة فاس للعمل هناك في فندق آخر فإن قرار المشغل من شأنه الإخلال بأحد أركان عقد العمل، ألا وهو مكان إنجاز الشغل، والذي لا يمكن تغييره إلا باتفاق إرادة الطرفين، ولا مجال للاستدلال بالمادة 19 (الفقرة الثانية) من مدونة الشغل لأن الأمر لا يتعلق بنقل الأجيرة في إطار الحركة الداخلية داخل المؤسسة أو المقاولة، وإنما بتغيير مكان العمل من مدينة إلى أخرى.

وبالتالي فإن محكمة الاستئناف عندما نصت :

"... بأن نقل الأجير من مدينة إلى أخرى، دون أن يكون عقد الشغل ينص على إمكانية النقل يعتبر إجراء تعسفيا من طرف المشغل، وأن امتناع الأجير عن الالتحاق بالمقر الجديد لا يعتبر خطأ فادحا منه يستوجب طرده..."

يكون قرارها المطعون فيه معللا بما فيه الكفاية في تبرير ما انتهى إليه، ومطابقا للقانون، وتبقى الوسيلة على غير أساس.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحميل الطالب الصائر.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد رئيس الغرفة الحبيب بلقصير والمستشارين السادة : يوسف الإدريسي مقررا ومليكة بتزاهير والزهرة الطاهري ومحمد سعد جرندي أعضاء وبمحضر الخامي العام السيد محمد بنعلي وكاتب الضبط السيد سعيد حماموش.

كاتب الضبط   المستشار المقرر   رئيس الغرفة



أحدث أقدم