موظفو كتابة الضبط يطالبون بالعدالة الأجرية والتحصين المادي والمعنوي بشكل فوري ضمانا لاستقلال القضاء


​تعالت أصوات موظفي هيئة كتابة الضبط بمختلف محاكم المملكة، على إثر استفادة القضاة بزيادة قدرها 3000 درهم مع إقصاء موظفي كتابة الضبط، مطالبة بضرورة تدخل عاجل من الجهات الوصية لإقرار "تحصين مادي ومعنوي" حقيقي، معتبرين أن صيانة كرامة كاتب الضبط وحمايته اقتصادياً هي ركيزة أساسية لا تكتمل بدونها معادلة "استقلال السلطة القضائية".

وحدة عضوية وازدواجية في المعايير

​وفي ظل المستجدات الأخيرة التي عرفتها منظومة العدالة، وبناءً على التوجيهات الملكية السامية التي طالما أكدت على الوحدة العضوية لمكونات القضاء، أكد موظفو الهيئة أن الفصل بين القاضي وكاتب الضبط في "الحماية المادية" يضرب في عمق هذا المبدأ. فبينما استفاد القضاة من زيادات معتبرة بلغت مؤخراً 3000 درهم، ناهيك عن زيادات التي عرفها الملحقين القضائيين التي تراوحت من 4000 إلى 7000 درهم، والدرجة الممتازة، لا يزال قطار الزيادات الخاصة بهيئة كتابة الضبط متوقفاً منذ عام 2011.

​ويرى الموظفون أن حجة "ضمان استقلالية القضاء" التي تُمنح على أساسها الامتيازات للقضاة، يجب أن تشمل بالضرورة كاتب الضبط؛ كونه يمارس هو بنفسه لمهام قضائية أقرتها المحكمة الدستورية وقانون التنظيم القضائي داخل الإدارة القضائية، مما يجعله شريكاً مباشراً في صناعة العدالة وحمايتها من أي تأثيرات خارجية.

ضغوط العمل مقابل "تعويضات مفخخة"

​وتشهد ردهات المحاكم حالة من الاستياء جراء "الهوة السحيقة" في الأجور التي تشكلت في السنوات الأخيرة، حيث واكبها ارتفاع مضطرد في أعباء العمل:

  • المهام القضائية الإضافية: تراكم المسؤوليات القانونية دون تحفيز مادي موازٍ.
  • الإدارة الرقمية: التحول نحو الرقمنة الذي فرض أعباءً تقنية وذهنية مضاعفة.
  •  "الشهر 13 و14": انتقاد بشدة ما سمي بـ "التعويض عن المردودية" لعام 2025، واصفين إياه بـ "التعويض المفخخ" الذي يرهن كرامة الموظف لمزاجية التنقيط الإداري ولا يلبي تطلعات الإنصاف المادي الحقيقي.

مطالب الاستعجال والعدالة الأجرية

​ووجه موظفي الهيئة نداءً مباشراً لوزارة المالية لوقف ما سموه "سياسة التقشف والتعطيل" أمام مطالب وزارة العدل الخاصة بالموظفين، مؤكدين أن ميزانية الدولة التي استوعبت الزيادات الكبيرة للقضاة والملحقين القضائيين، مطالبة اليوم بإنصاف "الجندي الخفي" في المحاكم عبر:

  1. زيادة عامة فورية في الأجور لتعويض سنوات التجميد.
  2. ​إحداث درجة جديدة للترقي المهني لتحصين الهيئة معنوياً.
  3. ​إقرار تعويض حقيقي عن المهام القضائية، بعيداً عن لغة الوعود الجوفاء.
  4. إقرار نظام أساسي محفز  ضمانا لإستقلال السلطة القضائية.

مسؤولية النقابات والجهات الوصية

​وختمت الفعاليات المهنية للهيئة بالتأكيد على أن النقابات اليوم أمام "اختبار تاريخي"؛ فإما الانحياز لمصلحة الموظف وتحصين استقلال القضاء فعلياً، أو الاستمرار في حسابات ضيقة لا تخدم سوى الأجندات الخاصة، في وقت لم يعد فيه الموظف المقهور قادراً على تحمل المزيد من "الإقصاء الممنهج".




أحدث أقدم